الشيخ محمد عبد الله الحمود
58
مداد الروح
قد طالما أكلوا دهرا وقد شربوا * فأصبحوا اليوم بعد الأكل قد أكلوا وطالما عمّروا دورا لتسكنهم * ففارقوا الدور والأهلين وارتحلوا « 1 » قصة للعبرة حكي أنه عندما شعر المأمون خليفة العباسيين بدنو أجله وأفول شمسه ، أمر بضرب الخيام في الصحراء ، وكان الوقت ليلا ، وكانت النيران التي أشعلها الجند هنا وهناك تضفي على المشهد روعة وإجلالا . ورأى المأمون أن كل أمنياته قد ذهبت مع الريح ، وأن ملكه لن ينفعه في شيء ، في هذه اللحظات راح ينظر إلى السماء ويصيح : يا من ملكه في بقاء ودوام ، ارحم من مال ملكه وانطوى عزه . سبحان الحي الدائم ! ! ! قصة أخرى وحكي أيضا أن أحد السلاطين عزم على أن يبني قصرا عظيما لا نظير له ، وبعد أن أكمل بناءه ، دعا الناس من جميع الطبقات لمشاهدته ، ووضع عند الباب المؤدي إلى خارج القصر سجلا يكتب فيه كل من شاهد القصر ما لاحظه من نقص ليجري تداركه فيما بعد . وعند تفحص السجل وجد أن الجميع قد مدحوا القصر وأثنوا عليه سوى اثنين رأيا في القصر إشكالا ، فأرسل وراءهما وسألهما : ما العيب الذي شاهدتماه في القصر ؟
--> ( 1 ) أعيان الشيعة ، الأمين ، السيد محسن ، تحقيق وتخريج : السيد حسن الأمين ، لا ط ، لا سنة ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، ج 2 ، ص 38 . ملاحظة : بعض الأبيات قد تجد فيها اختلافا بحسب المصدر .